الشيخ محمد إسحاق الفياض
172
المباحث الأصولية
أن عدم حصول اليقين من التواتر ليس بمحال عقلًا ، وان هذا اليقين لا يتضمن أي فكرة لاستحالة عدم تحققه . ثم إن التواتر هو أخبار جماعة كثيرة عن واقعة واحدة مطابقة أو التزاماً أو بعضهم مطابقة وبعضهم الآخر التزاماً يفيد العلم الجزمي بثبوت هذه الواقعة ، فإذن لا فرق بين كون وحدة المصب بالمدلول المطابقي أو الإلتزامي ، وأما إذا كان المصب متعدداً ولا تكون الاخبار مشتركة في مصب واحد لا مطابقة ولا التزاماً ، فيكون التواتر مفيداً للعلم الاجمالي لا العلم التفصيلي . والخلاصة أن اخبار الجماعة إن كانت عن واقعة واحدة بالدلالة المطابقية أو الالتزامية ، وكانت تبلغ حد التواتر ، فهي تفيد العلم الوجداني بثبوت هذه الواقعة ، وهذا التواتر تواتر تفصيلي وهو محل الكلام في المقام ، وان كانت عن وقائع متعددة وبلغت من الكثرة حد التواتر ، فهي تفيد العلم الاجمالي بصدق أحد هذه الوقايع ، وهذا التواتر تواتر اجمالي . ثم إن التواتر المتمثل في اخبار جماعة يختلف من مورد إلى مورد آخر كماً وكيفاً ، فإن الجماعة إن كانوا كلهم ثقات وعدول ، فإخبارهم مفيد للعلم بصدق الواقعة في عدد أقل من المعتاد ، لان للعامل الكيفي وهو صفات الرواة دوراً كبيراً وتاثيراً هاماً في حصول العلم بصدق الواقعة ، وأما إذا كانوا كلهم غير ثقات وعدول ، فيكون تأثير أخبارهم في حصول العلم بطيئاً ، لان المؤثر في هذا الفرض هو العامل الكمي فقط لعدم توفر العامل الكيفي وهو صفات الرواة ، ولهذا يكون تأثيره في حصول العلم بالقضية بطيئاً ، وهناك خصوصيات أخرى وهي تختلف باختلاف الموارد ، وقد يكون تأثير بعضها في حصول العلم أسرع من تأثير بعضها الآخر وهكذا .